لو أن إنسانًا يرتدي ثيابًا أنيقةً جدًا، وقع في حفرةٍ فيها مياه آسنة سوداء، وكان إلى جانبه رجل، فانطلق إلى مخفر الشرطة ليشتكي على إنسانٍ يدعي أنه هو السبب، فلما سأله المحقق أدفعك إلى هذه الحفرة دفعًا؟ قال له: لا، قال هل أمسكك ووضعك فيها؟ قال له: لا، قال: هل شَهَرَ عليك سلاحًا وأمرك أن تنزل فيها؟ قال له: لا، قال: لم تشتكي عليه إذًا؟ قال: لأنه قال لي: انزل فنزلت!! هذا يحتاج إلى مستشفى للمجانين ..
{وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي}
هذا كل ما في الأمر، لذلك لا ينبغي للرجل إذا وقع في معصية أن يلعن إبليس، عليه أن يلعن نفسه فقط، ليس لإبليس دخل في الأمر، قال لك: اعصِ الله، لم استجبت له، ما دام الشيطان ليس له علينا سلطان، ليس معه حجة، وليس معه سلطة، فإذا اتبعته فهذا الذي يتبعه هو ضال، وهو مسؤول وسيحاسب عن عمله، ولا يعفى من المسؤولية بحجة أن الشيطان وسوس له، طبعًا وسوس، أنت في تعاملك مع القوانين والأنظمة، إذا قال لك شخص: خالف القانون، وتعلم أن جزاء هذه المخالفة السجن، هل تستجيب له؟ ترفض هذه الدعوة، يقول لك: أنا أعرف ما لا تعرف، لماذا في أمور الدنيا لا نستمع إلى شيءٍ يضر بنا وفي أمور الدين نستمع إلى ما يضرنا؟
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ}
هذه الآية يجب أن تبقى في أذهانكم طوال الحياة ..
{وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ}
كلما فعل معصية لعن إبليس، مع أنه ليس لإبليس دخل في الموضوع أنت المؤاخذ، إبليس وسوس لك، لم استجبت له؟ ليس له عليك من سلطان ..
{إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ}