{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ}
الحقيقة هذه الآيات تمثِّلًا مشهد رهيبًا خطيرًا واقعًا من مشاهد يوم القيامة ساقه الله قبل أن يقع رحمةً بنا، فلو أن عملًا من الأعمال التي يقوم بها إنسان تُعرض عليه فيلمًا يصوِّر له مصير هذا العمل ..
مثلًا: حينما كنَّا في التدريس أُخِذَ الطُلاَّبُ إلى إحدى الثانويَّات، وأطلعوهم على أفلامٍ علميَّةٍ تبيِّن آثار التدخين، فَرأى الطُلاب إنسانًا وقد فُتِحَت رئتاه، وكيف بدا الورم السرطانيُّ في رئتيه بسبب التدخين .. هذا الذي يدخِّن نريه نتائج التدخين، هذا من باب التمثيل، والله سبحانه وتعالى يعرض يوم القيامة مواقفَ يقع بها الناس اليوم ليريهم سوء أفعالهم قبل أن يحين موعد هذا المشهد.
ربنا عزَّ وجل صوَّره لنا قبل أن يقع لكي نستخلص العبرة مسبقًا ونحتاط لأنفسنا ..
{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا}
الخلق كلُّهم؛ صغيرهم كبيرهم، قويهم ضعيفهم، صحيحهم مريضهم، من كان ذا شأنٍ منهم من كان ضعيف الشأن ..
{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا}
يقول الضعفاء: نحن قلَّدناكم، قلَّدناكم في معتقدكم، قلدناكم في مذهبكم، قلدناكم في أفكاركم، قلدناكم في قيَمِكُم، قلدناكم في نماذج حياتكم، قلدناكم في عاداتكم، قلدناكم في تقاليدكم، قلدناكم في احتفالاتكم، قلدناكم في كل شيء ..
{إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ}