هذا الذي نجح في الزراعة، أو نجح في الصناعة، أو نجح في التجارة وحقَّق أرباحًا طائلة، عاش في بحبوحة وفي رفاهٍ عجيب، يأتي يوم القيامة فيقول الله له: ماذا فعلت مِن أجلي؟ ماذا فعلت من أجل هذه الحياة الأبديَّة؟ بماذا خدمت العباد؟ ماذا قدَّمت لهم؟ يقول: يا رب، فعلت هذا العمل، فيقال له: هذا تقاضيتَ عليه أجرًا باهظًا، أرهق الناس، ماذا فعلت من أجلي؟ هل رحمتهم؟ هل أنصفتهم؟ هل أكرمتهم؟ هل كان قلبك رقيقًا لمآسيهم، أم أنك عشت وحدك؟ هذا كلُّه يوم القيامة، فالنتيجة خطيرة جدًا، الإنسان لا ينظر لمظهر العمل، هناك أحاديث كثيرة:
(( أندم الناس يوم القيامة عالمٌ دخل الناس بعلمه الجنَّة ودخل هو بعلمه النار ) )
[ورد في الأثر]
يرونه يوم القيامة فيقولون: ألستَ فلانًا؟ يقول بلى، ما الذي جاء بك إلى هنا في جهنَّم؟ يقول: كنت آمُرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه، قضيَّة العمل قضيَّة من أخطر قضايا الإنسان، لا يوجد واحد منَّا إلا وله عمل، إذا كان عمله طالحًا فهو طالح، سيئ سيُحَاسَب عليه، أما المشكلة إذا كان صالحًا، حتى العمل الصالح يحتاج إلى إخلاصٍ لله عزَّ وجل.
(( مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَيُجَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ ) )
[سنن ابن ماجة عن أبي هريرة]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: