أما الأعمال الإنسانيَّة التي يقوم بها الكفَّار، مثلًا: نجحوا في زرع كليةٍ، ويتقاضون تكلفة هذه العمليَّة مليون ليرة، اضطُّر صاحب هذه العمليَّة أن يبيع بيته وأن يفتقر كي يدفع تكلفة هذا العمل، هذا عمل إنساني، لكن نظرًا لثمنه الباهظ فقد دَمَّر هذا المريض، دمَّره ماليًّا، فإذا كان هناك بعض الأعمال التي تعود بالنفع على بعض الأفرادُ، فإنَّ أثمانها الباهظة جعلتها سلعةً تجاريَّة يفعلها صاحبها بُغْيَةَ الربح الوفير، والذي لا يعرف الله سبحانه وتعالى يعمل أعمالًا قد تبدو إنسانيَّة ولكنَّه يبتغي منها السمعة، والشهرة، والسمعة الحسنة، وأن يكون نجمُهُ متألِّقًا في سماء المعرفة، لذلك، فالأعمال إن لم تكن خالصةً لوجه الله سبحانه وتعالى، وإن لم تعد بالنفع على الأمَّة ..
{كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ}
كل إنسان له عمل فَليفحصْ عملَه، بل أولًا لِيفحصْ نواياه من عمله، ماذا ينوي من هذا العمل؟ ينوي مالًا، ينوي ربحًا، ينوي ثناءً، ينوي مديحًا، يبغي رفعةً، يبغي مجدًا، أم يبغي أن يرضَى الله عنه؟ إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ..
وما مقصودُهم جنَّات عدنٍ ... ولا الحور الحسان ولا الخيامْ
سوى نظرِ الحبيب فذا مُـ ... ـناهم وهذا مطلب القومِ الكرامْ
هذه الآية واللهِ وقفتُ عندها طويلًا، هناك أعمال ضخمة بذلوا من أجلها عشرات السنوات، دُفِعَت من أجلها مئات مئات ملايين اليرات، وفي النهاية:
{كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ}