فهرس الكتاب

الصفحة 9349 من 22028

صفات الكفَّار أنهم يستحبُّون الحياة الدنيا على الآخرة، أما المؤمن فإن الدنيا تنتقلُ من قلبه إلى يديه، نعم تنتقل مِن قلبه إلى يديه، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( إن أكيسَكم أكثرُكم للموت ذكرًا، وأحزمَكم أشدُّكم استعدادًا له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزوُّد لسكنى القبور، والتأهُّب ليوم النشور ) )

[ورد في الأثر]

{وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}

هذا الذي أحبَّ الحياة الدنيا إذا رأى ابنه يصلي، ويغضُّ بصره عن محارم الله، وامتنع عن رؤية زوجة أخيه لأن القرآن يمنع ذلك، يقيم عليه النكير، ويريد أن يصدُّ ابنه عن سبيل الله، إذا رأى شريكه يترفَّع عن أكل مالٍ حرام، أو عن حسم السندات، أو عن البيع بسعرين، يقيم عليه النكير ليصدَّه عن سبيل الله، همُّه الأوحد أن يبعد الناس عن طريق الحق، أن يكرِّهُهُم بطريق الحق، أن يرغِّبهم في الدنيا، هؤلاء الكفَّار هم:

{الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا}

في بيعهٍ عِوَج، يُدَلِّس، يكذب، يبالغ، في علاقته بزوجته عِوَج، يسلك الطريق غير المشروع، في علاقته بالناس يسلك طريق العِوَج، يكذب، ويدلِّس، ويحتال، ويختال، ويوهم ..

{وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا}

فوصف ربّنا دقيق ..

{يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا}

الطُرُقُ المشروعة مغلقةٌ، الطرق غير المشروعة مفتَّحة، أي أن صاحب العمل لا يسمح لك أن تأخذ حَقَّك، لكنَّك إذا غافلته وأخذت حقَّك وهو لا يدري بقي صامتًا راضيًا، فلِمَ منعته الحق؟ ..

{وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت