فهرس الكتاب

الصفحة 9345 من 22028

له، هذه اللام لام المُلْكِيَّة، أي أنَّ ما في السماوات والأرض مِلْكٌ له، مُلْكًَا وتصرُّفًا ومصيرًا، فكيف تعبد غيره؟ كيف تسعى إلى غيره؟ كيف يهمُّك رضاء غيره؟ كيف تخاف غيره؟ كيف تسعد بغيره؟ كيف تبذل عمرك الثمين من أجل غيره؟!

{اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}

ملك

الويل هو الهلاك، كنت مرَّةً قد ضربت مثلًا: أن سائقًا يقود سيَّارته في طريقٍ هابطة وفيها انعطافاتٌ حادَّة، وعلى جوانب الطريق وديانٌ سحيقة، فجأةٌ اكتشف أن المِكْبَحَ قد تعطَّل وأن سرعته كبيرة، قبل أن يقع في الوادي يقول: قد هلكت، قد ينادي بويله، ما الويل؟ الهلاك المحقَّق، قد يقول هذا السائق: متنا، هو لم يمت بعدُ ولكن يقولها لأن الموت محقَّق ..

{وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}

موتهم محقَّق، هلاكهم محقَّق، شقاؤهم محقَّق، دخولهم النار محقَّق، فالمسألة مسأله وقت إلى أن يتوقَّف القلب عن الخفقان، إلى أن يأتي الأجل، إلى أن تُكْتَب النعوة، إلى أن تنتهي السنوات، والأشهر، والأيام، والسَّاعات، والدقائق، والثواني التي منحها الله للعبد، إن الحياة دقائقٌ وثوانٍ، أنت بضعة أيَّام كلَّما انقضى منك يومٌ انقضى بضعٌ منك ..

كل ابنِ أنثى وإنْ طالتْ سلامته ... يومًا على آلةٍ حدباءَ محمولُ

فإذا حملتَ إلى القبورِ جنازةً ... .. فاعلمْ بأنَّك بعدها محمولُ

أيها الإخوة الأكارم، العاقل مَن يضع هذه الساعة نُصْبَ عينيه، ساعة الموت، ساعة نزول القبر، ساعة دخول المسجد في نَعْشٍ، ساعة الصلاة عليك، لا أن تصلي في الناس، كل إنسانٍ لابدَّ من أن يدخل المسجد مرَّةً في حياته، كل إنسان مسلم يدخله ليُصَلَّى عليه ..

{وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت