الرجل الذي يتزوَّج ولا يعرف الله سبحانه وتعالى قد يُخْرِبُ حياته بنفسه، بيديه، لأنه جاهل لا يعرف كيف يعامل الزوجة، في ظلمات، لساعة غضب يحلف عليها يمينًا بالطلاق، قد يتساهل في أشياء، ينشأ اختلاط، تنشأ محبَّةٌ، تنشأ خيانةٌ، كل ذلك بسبب أنه في ظلمات بعضها فوق بعض، فالزوج المُنْقَطِعُ عن الله عزَّ وجل في ظلماتٍ بعضها فوق بعض، والتاجر المنقطع عن الله عزَّ وجل في ظلماتٍ بعضها فوق بعض.
ما مهمَّة الأنبياء؟ كأنَّ الله سبحانه وتعالى في هذه الآية حدَّد مهمَّة النبي عليه الصلاة والسلام:
{لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}
الضلال ظلمات، والهدى نور، الجهل ظلمات، والعلم نور، المعصية ظلمات، والطاعة نور، الانقطاع عن الله ظلمات، والاتصال به نور، هذه مهمَّة الأنبياء، وهذه مهمَّة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه مهمّة الدعاة الصادقين من بعده ..
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي}
(سورة يوسف: من الآية 108)
{لِتُخْرِجَ النَّاسَ}
والله الذي لا إله إلا هو ما من تشبيهٍ وتمثيلٍ أوضح من أن يُشبَّه العلم بالنور والضلال بالظلمات، المهتدي يُحِسُّ بأنَّ الجاهلَ في ظلمات، يتخبَّط خَبْطَ عشواء، ينفعل من دون سبب، يرضى من دون سبب، يسيء علاقاته مع الناس لأنه جاهل، فإذا كنت مهتديًا فأنت على بصيرة ..
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي}
(سورة يوسف: من الآية 108)
لذلك ربنا عزَّ وجل قال:
{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}
(سورة البقرة: من الآية 219)
(( ما استرذل الله عبدًا إلا حظر عليه العلم والأدب ) )
[ورد في الأثر]
أثمن شيءٍ يمنحك الله في الدنيا أن تعرفه وأن تكون أديبًا معه ومع خلقه ..