(سورة الأنعام)
فإذا تابعه الله عزَّ وجل وضَيَّق عليه وعالجه فعليه أن يفرح، لأن معنى هذا أن فيه خيرًا، فإذا تركه هملًا فمعناه مقطوعٌ منه الرجاء ..
{حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}
هنيئًا لمن اتعظ قبل أن يأتي وعد الله، هنيئًا لمن عرف الله قبل فوات الأوان ..
{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ}
(سورة الأنعام)
"من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر".
فالذي تأتيه المصائب، ويفسِّرها تفسيرًا أرضيًَّا فهذا مصيبته في نفسه أكبر إذ نفسه هي المصيبة ..
{وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}
الكافر أحيانًا يُمَد، و يُمْهَل، و يُرْخَى له الحبل حتى يظُن أن الله يحبه، أو حتى يتوهَّم، ولكن مقياس محبَّة الله ليست عدم نزول المصيبة، ولكن انطباق سلوك الإنسان على شرع الله، أناسٌ كثيرون يُمدُّ الله لهم مدًَّا، فتجد أن الدخل كبير والمعاصي كثيرة، ويظن أن هذه الحياة هكذا، ولا يوجد حساب ..
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}
(سورة المؤمنون)
فحينما تأتي الضربة القاصمة عندئذٍ يتذكَّر الإنسان ..
{وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}
(سورة الفجر)
لا تنفعه عندئذٍ الذكرى، فمقياس محبَّة الله لك شيءٌ واحد، هو انطباق عملك على الشرع، أما سلامتك من المصائب فهذه قد تكون إمدادًا وإمهالًا، واسترسالًا، وإرخاء الحبل، الحبل مُرْخَى، لكن إذا شُدَّ الحبل وقعت في الفخ فعلى الإنسان ألا يطمع، فإذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره، لأن في هذا موعظةً بليغة ..