{يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ}
إذًا: من الذي يضلُّه؟ الذي لا ينيب، المتكبر، المستنكف عن طاعة الله، إذا كانت معك معلوماتٌ قيمة لإنسان، وهذا الإنسان يسخر منك، ولا يعترف بعلمك، ولا يقدِّر هذه المعلومات، ولا يرضاها، ولا يقيم لها وزنًا كيف تعطيه إيَّاها؟ مستحيل، هذا بعض معاني هذه الآية ..
{يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ}
لأن هذا الذي أضلُّه لم يُنِب إليه، لم يرجع إليه، لم يستعن به، لم يستهدِ به، لم ير ما عنده خيرًا، لم ير قرآنه في حل لكل المشكلات، أعرض عنه، ازْوَر، استكبر، استعلى، إذًا الله سبحانه وتعالى لم يعطه شيئًا، شيء طبيعي، هذا بعض المعاني، يضل الذي لا يُنيب إليه، والقسم الثاني من الآية يوضِّح القسم الأول ..
{يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ}
الذي يعود إليه، يقبل عليه، يلتجئ إليه، يستهديه، يسترشده، يستغفره، يتوبُ إليه، يفوِّضُ له، يستسلم له، هذا الذي يهديه الله سبحانه وتعالى، فهذا المعنى دقيق جدًا، إذا أعرض العبد عن ربه، واستنكف عن طاعته، ولم يلتجئ إليه، ولم يستهد بهديه، كيف يهديه الله عزَّ وجل؟
لو أنت معك معلومات دقيقة لهذا المريض، وهذا المريض لا يأبه لك بل يسخر منك، كيف تعطيه إيَّاها؟ ولو أعطيته إياها لألقاها في الطريق، لألقاها في سلة المُهملات.