{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (44) }
(سورة النحل)
فالكتاب هو القرآن، والحكمة السُنَّة المبيِّنة.
صفات المؤمن:
مثلًا قال الله تعالى:
{وَآتُوا الزَّكَاةَ (13) } .
(سورة المجادلة) .
لكن الله لم يفصل زكاة الإبل، وزكاة البقر، وزكاة الركاز، وزكاة الأموال، وزكاة العروض والتجارة، ونصاب الزكاة، وعلى من تجب الزكاة، ومصارف الزكاة، فهذه فسَّرها النبي كلها. فالسنة مفسِّرة للقرآن الكريم، فأنت بالكون تعرفه، وبالقرآن والسنة تعبده، والدين كله أن تعرفه وأن تعبده، أن تعرفه موجودًا واحدًا كاملًا، وأن تعبده:
{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (129) }
تلا عليهم آياته فعرفوه، وعلَّمهم الكتاب والحكمة فعبدوه، فلما عبدوه اتصلوا به، ولما اتصلوا به زكت نفوسهم وصار لديهم طهر، وصار عندهم عفاف، وحصل هناك تواضع، وتحول هناك رحمة، وعاد إنصافًا، وغدا تجَمُّلًا، وأصبح حكمة، فتجد المؤمن يُشتهى، وتجده لطيفًا، دقيق الشعور، دقيق الكلام، حاد النَّظر، حكيمًا في تصرُّفاته، صادقًا في أقواله، شديدًا في أفعاله وهذا من تأديب الله له.
(( أدَّبني ربي فأحسن تأديبي ) )
[الجامع الصغير عن ابن مسعود رضي الله عنه]
مثل للتوضيح: أنا شاهدت جوهرة بمتحف في استنبول ـ ماسةً ـ مكتوبًا بجانبها ثمنها مئة وخمسون مليون دولار، فلو ضرب هذا الرقم بخمسين فالناتج مبلغ فلكي، فلو أتينا بقطعةً من الفحم بالحجم نفسه من سوق الفحامة من بائع للفحم، فكم ثمنها؟ أساس الماس فحم، فالمؤمن ماسة وغير المؤمن فحم، وهو إنسان؛ رأس، وجسم، ويدان، ورجلان، وسمع، وبصر ولكنه فحمة، لا شيء منه إطلاقًا، لأنه ليس على شيء؛ ولا على خُلُق، ولا قيَم، ولا ورع، ولا إحسان، ولا منطق أبدًا، فبين المؤمن والكافر مسافة كبيرة جدًا، وقد قال النبي:
(( مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ) )
[صحيح عن أبي موسى]