لو جاء الرسول مَلَكًا وقال: يا أيها الناس غضوا أبصاركم. فيجيبوه: أنت تقدر عليها لأنك مَلَك، ونحن لسنا بمَلائكة بل نحن بشر. أما النبي فبشر مثلنا، ولولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيِّد البشر، فالرسول بشر يجوع كما نجوع، ويخاف كما نخاف، ويشتهي كما نشتهي، ولولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيِّد البشر قال:
(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ) )
[أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان عَنْ أَنَسٍ]
حجَّة قائمة:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ (128) }
(سورة البروج) .
وقال:
{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ (129) }
حدَّثني أخ فقال لي: يوجد في كل مصلحة، وفي كل حرفة أناس مستقيمون وهؤلاء حجَّة على غيرهم، تجد حرفة أغلب أهلها منحرفون إلا عددًا قليلًا متمسِّكون بالأمر والنهي، فهؤلاء حجَّة:
{يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ (129) }
الدالَّة عليك.
حينما نقصِّر في معرفة الله من خلال آياته ينعكس هذا التقصير على الطاعة:
أيها الأخوة، حينما نقصِّر في معرفة الله من خلال آياته ينعكس هذا التقصير على الطاعة، أي أنك إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر ـ دقق ـ تفنَّنت في مخالفة الأمر، وإذا عرفت الأمر وعرفت الآمر ذبت في طاعة الآمر، فلا بد من أن تعرف الله قبل أن تعرف أمره:
{يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ (129) }
كي يعرفوك:
{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ (129) }
الأمر والنهي كي يعبدوك:
{وَالْحِكْمَةَ (129) }
منه التفسير، الإمام الشافعي قال: الحكمة هي السُّنة. لأن النبي فسَّر القرآن وبيَّنه: