فهرس الكتاب

الصفحة 9263 من 22028

هذه السمكات الثلاث التي في الغدير، مرَّ بها صيَّادان فتواعدا أن يرجعا ومعهما شباكهما ليصيدا ما فيه من السمك، فسمع السمكات قولهما، أما أكيسهن فإنها ارتابت وتخوَّفت وقالت:"العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها"، ثم إنها لم تَعْرُج على شيءٍ حتى خرجت من المكان الذي يدخل منه الماء من النهر إلى الغدير فَنَجَتْ، وأما الكيِّسة .. الأقلُّ عقلًا، الأقلُّ ذكاءً .. فبقيت في مكانها حتى عاد الصيادان، فذهبت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها فإذا بالمكان قد سُدْ فقالت:"فرَّطت وهذه عاقبة التفريط"، غير أن العاقل لا يقنط من منافع الرأي، ثم إنها تماوتت فطَفَتْ على وجه الماء فأخذها الصياد ووضعها على الأرض بين النهر والغدير، فوثبت في النهر فَنَجَتْ، وأما العاجزة فلم تزل في إقبالٍ إدبارٍ حتى صيدت.

الناس كَيِّسٌ، وكَيِّسٌ جدًا، وعاجز، فالكَيِّس العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، والأقل عقلًا يحتاط لها في أثناء وقوعها، والغبي لا يحتاط لها لا قبل وقوعها ولا في أثناء وقوعها، فلم تزل تخطو يمنةً ويسرةً حتى أخذها الصيادان وأكلاها ..

{لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى}

يجب أن تذوق طعم الإيمان، يجب أن تقول لمن سألك: الحمد لله أنا من أسعد الناس، والله قال لي رجل كان في الحج وسعد بحجَّته، قال لي: والله الذي لا إله إلا هو ليس في الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني.

أيها الإخوة الأكارم ... إذا استقمتم على أمره، واتجهتُم إليه، وجلستم في مجالس العلِم، وقرأتم كتابه، واتصلتم به، وذقتم حلاوة القرب، وحلاوة المناجاة، وحلاوة الشعور بأن الله معكم، وحلاوة الشعور بأن الله يدافع عنكم، وحلاوة الشعور بأن لكم عنده مقعد صدق، هذه المشاعر إذا ذقتموها تمامًا تقولون كما قال بعض العارفين:"والله لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت