فهرس الكتاب

الصفحة 9257 من 22028

يبقى الماء الذي يُنْبِتُ النبات، يبقى الحديد الذي فيه منافع للناس، يبقى الذهب كوسيلةٍ لتقييم المواد، أي يبقى الذهب والفضَّة نقدان تُقَيَّمُ بهما المواد، ولحكمةٍ بالغة الله سبحانه وتعالى جعل الحديد كثيرًا، وجعل الذهب والفضَّة قليلًا! فلو عُكِسَتْ الآية لاختلَّ الأمر، هذا الذي يُستخدم كنقدٍ يجب أن يكون قليلًا، ولو أنه كان كثيرًا لما كان صالحًا أن يُستخدم نقدًا أو حليةً، له صفاتٌ عالية.

أما الحديد فلأنَّ استعماله كثير يدخل في كل شيءٍ إذًا كان كثيرًا، والحديد يصدأ، وصدأه نعمةٌ كبرى، لأن الحديد لولا أنه يصدأ لما عشنا نحن، الحديد يدخل في تركيبنا، يدخل في تركيب الكُريات الحمراء في دمنا، كيف يدخل؟ أملاح الحديد، لولا أنه يتفاعل مع الأكسجين لما كان للحديد أي فائدة لجسم الإنسان، الحديد داخلٌ في مجموعةٌ كبيرة من المواد الغذائيَّة، فالعَدَسُ غنيٌّ بالحديد، التفَّاح والسفرجل غنيَّان بالحديد والدليل: أنك لو قطعت تفَّاحةً وعرَّضتها للهواء تفاعل أكسجين الهواء مع الحديد في التفَّاحة فاسودَّت، اسودادها واسوداد السفرجل واسوداد أي فاكهةٍ فيها حديد دليل وجود الحديد، وكذلك بعض الخضراوات، إذًا تأكسده نعمةٌ كبرى من نعم الله سبحانه وتعالى.

{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً}

أي أن الباطل له جولةٌ ثمَّ يضمَحِل، الباطل موقَّت، الباطل طارئ، الباطل عارض، الباطل يأتي ويذهب، لكنَّ الحق مستقر ومستمر، الحقُّ يأخذ صفة الديمومة، الحق يأخذ صفة الاستمرار، الحق لا يتبدَّل، ولا يتغيَّر، ولا يقبل التعديل، ولا الحذف، ولا الإضافة، ولا التبديل، من علامات الحق أنه يَحِقُّ أي؛ يستقر.

{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت