فهرس الكتاب

الصفحة 9254 من 22028

{أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً}

مَنْ فاعل أنزل؟ الواحد القهَّار، أنت كمؤمن حينما ترى المطرَ تنهمر كيف تفهم المطر؟ أن هناك منخفضًا جويًا متمركزًا فوق قبرص؟ توجَّه نحو الشرق الأدنى؟ أم ترى أن الله سبحانه وتعالى أنزل من السماء ماءً؟ لا يتعارض التفسير العلمي والتفسير الديني للظواهر الطبيعيَّة، لا يتعارضان، ولكنَّهما يتكاملان، إذا فَهِمْتَ أن المطر بفعل المنخفضات الجويَّة فهذا شركٌ بالله عزَّ وجل، أما إذا رأيت أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أنزل المطر عن طريق هذه الأسباب، وهو مُسَبِّب الأسباب فهذا هو التوحيد، أن ترى أن الله سبحانه وتعالى أنزل، الواحد القهَّار أنزل من السماء ماءً، ماءً طهورا.

الماء لا لون له، ولا طعم له، ولا رائحة له، سريع التبخُّر، سريع الذوبان، بمعنى أن أي شيءٍ يوضع فيه يذوب عدا بعض العناصر، أي أن قابليَّته لذوبان المواد فيه، هذه كلُّها خصائص لو ألغيت واحدةً منها، لو أن للماء طعمًا لأصبحت جميع المأكولات بهذا الطعم، لكرهت الماء وكرهت كل شيء، لو أن للماء رائحةً لما احتملت الماء، لو أن له لونًا لأصبح كل شيءٍ بهذا اللون لأن الماء داخلٌ في كل شيء ..

{وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}

(سورة الأنبياء)

ما دام الماء أحمر اللون وهو داخلٌ في تركيب الفواكه كلِّها، إذًا جميع الفواكه ترونها حمراء اللون، لو أن للماء رائحةً وهو داخلٌ في جميع المواد الحيويَّة لرأيت هذه الرائحة مشتركة، لكرهت الماء، لو أن له طعمًا، لا لون له، ولا طعم له، ولا رائحة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت