فهرس الكتاب

الصفحة 9252 من 22028

فالماء الذي ينساب في الأودية من دون صوت، من دون ضجيج، من دون أن تراه، ويتغلغل في باطن التربة، فتَخْضَر الأرض، وينمو العشب، وتورق الأشجار، وتنعقد الثمار، وأما هذا الزَبَد الذي على السيل يُلقى، لا يلتفت إليه، وكذلك سبيكة الذهب توضع في الصدور، توضع في الأماكن الحساسة، توضع في الخزائن، وأما شوائب هذا المعدن والأخلاط، والتراب وما خالطه هذا يلقى في الأرض.

ماذا قصد ربنا سبحانه وتعالى بالماء؟ وماذا قصد بالذهب والفضة والحديد؟ وماذا قصد بهذا الزَبَد إن كان على الماء أو على المعادن الثمينة؟ الله عزَّ وجل لم يبيِّن ما الذي يعنيه بالماء والمعادن الثمينة، ولا الذي يعنيه بالزبد، لكن شيء ثمين، نفيس، ينفع الإنسان، يبقى في الأرض، يمكُث إلى أمدٍ طويل.

وشيءٌ آخر، يعلو، ويعظم، وينمو، ويطغى، ولكنه لا قيمة له، لا شأن له، لا يلتفت إليه، لا أحد يعبأ به، يُلقى في مكانٍ مهمل، لا أحد يأخذه، ما هذا الذي يبقى في الأرض، وينفع الناس وهو ثمين من دون ضجيج، وهذا الذي يصخب ويمقته الناس، ويلقونه خارج بيوتهم؟ هذا نجيب عنه في الدرس القادم إن شاء الله.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت