هؤلاء عبيد الشهوات، كان رجل بعد أن هداه الله سبحانه وتعالى يقول:"كنت عبدًا فأصبحت حرًَّا، وكنت حرًَّا فأصبحت عبدًا"، قيل له: فسِّر هذا الكلام، قال:"كنت عبدًا لشهوتي فأصبحت متحرِّرًا منها، ثم كنت حرًا بمعنى أنني غير منضبط، فأصبحت عبدًا لي ربٌّ، ولي منهجٌ أسير عليه"،"كنت عبدًا فأصبحت حرًَّا، وكنت حرًَّا فأصبحت عبدًا".
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ}
هؤلاء الكفَّار يستهزئون بوعيد الله سبحانه وتعالى، ليعذِّبنا ربُّك، أين العذاب؟ ليأتي ..
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ}
فإذا جاء العذاب رأيتهم يصرخون كالكلاب، لكنَّهم لجهلهم .. الحيوان من صفاته أنه يخاف بعينه فقط، أي لا يخاف حتى يرى الخطر بعينه يخاف ..
أما الإنسان فكرَّمه الله عزَّ وجل، يجب أن يخاف بفكره، يجب أن يرى الخطر المتوقَّع قبل أن يقع الخطر، فالذي يخاف بعينه هذا متخلِّف، هذا ينتمي إلى صنف الحيوان، لا يخاف إلا إذا رأى الخطر، ما دام في صحَّة جيِّدة، ما دام في مال وفير هو مع شهواته يستعلي على الناس في الأرض، يأكل حقَّهم، يغتصب أموالهم، ينتهك حرماتهم، يعتدي على أعراضهم مادام فيه قوَّة، فإذا وقع في مرضٍ قلبيٍّ عُضال صار يعوي كالكلاب، يقول: أنقذوني، أين كنت؟
يقولون: إن مَلَك الموت حينما يوضع الميت ويُغَسَّل يقول:"يا ابن آدم، أين سمعك؟ ما أصمَّك! أين ريحك؟ ما أفسدك! أين قوَّتك؟ ما أضعفك!".
الموت فيه موعظة بالغة، لو أنك رأيت إنسانًا ممددًا على خشبةٍ المُغْتَسَل، جثَّةٌ هامدة، قبل قليل كان ملء السمع والبصر، أصبح حديثًا، أصبح نعيا على جدران الطرقات بعد أن كان ملء السمع والبصر.