فالهواء آية، والماء آية، والنبات آية، والحيوان آية، وهذه المخلوقات؛ الطيور، الأسماك، الأنعام، الإبل، الغنم، الماعز، البقر.
هذه البقرة لو أنَّ حليبها خلقه الله لوليدها فقط فإن وليدها يكفيه اثنان كيلو في النهار كله، البقرة تعطي ثلاثين كيلو حليب، معنى هذا أن الحليب لنا خصيصى، خُلِقَ لنا ..
{مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) }
(سورة االنحل)
أنت تأكل جبنة صباحًا ولبنًا مصفَّى، قشطة، هذا كلُّه من الحليب، سمنة بلدي، من صمَّمه؟ من صنعه؟ يدُ من صنعته؟
{أُوْلَئِكَ}
أي أن هؤلاء الذين يقولون:
{أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}
هذا الذي يقول هذا ما فكَّر في ربِّه، لو فكر في رب العالمين، وكيف خلقه وأمدَّه لما أنكر البعث والنشور ..
{وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ}
بعضهم وجَّه هذه الآية إلى يوم القيامة:
{خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) }
(سورة الحاقَّة)
المجرم يقيَّد ..
{ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}
هذا المعنى الأوَّل.
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ}
هذا الكافر مقيَّدٌ بالشهوات، شهوته تذلِّه وتسحقه، هو عبدٌ لها ..
(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ ) )
[البخاري عن أبي هريرة]