فهرس الكتاب

الصفحة 9197 من 22028

هناك آية ثانية، لو أنه زاد من سرعتها فجأةً لانهدم كل ما على الأرض، تقول: هنا كان يوجد مدينة اسمها لندن، هنا كان يوجد مدينة اسمها دمشق، هذه الأبنية الشاهقة تنهار في ثانية، لو أن الأرض زادت من سرعتها في ثانيةٍ واحدة فجأةً، لكن الله اللطيف يزيد من سرعتها تدريجيًا، وينقص من سرعتها تدريجيًا، الزيادة التدريجية تؤكد اسمه اللطيف، والنقص التدريجي يؤكد لطفه، والزيادة والنقصان يؤكدان علمه، والتحريك يؤكد قدرته، الكون مظهرٌ لأسماء الله الحسنى.

{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}

الاستواء معلوم والكيف مجهول، بلا تجسيدٍ ولا تعطيل، هناك من جَسَّد، وهناك من عَطَّل، وأهل السنة والجماعة لا يجسدون ولا يعطلون، استوى على العرش بلا كيف، أما الاستواء في أوجه معانيه العلو، وهو العلي الأعلى، والعرش في أوجه معانيه فوق الكون، شيءٌ فوق الكون، هذا معنى.

معنى آخر .. أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون ثم بثَّ فيه الحياة، من بعض التفسيرات أن العرش هو الكون، ومن بعض التفسيرات الأخرى أن العرش شيءٌ فوق الكون، والاستواء هو العلو، والله سبحانه وتعالى هو العلي الأعلى الوهاب، وللعلماء في هذه الآية أقوالٌ كثيرة، واستغرقت هذه الآية عشرات الصفحات وأوقاتًا طويلةً بين العلماء بين أخذٍ ورد، على كلٍ نكتفي بما قاله الله عزَّ وجل لا نزبد عليه ولا ننقص منه، لا نعطل هذه الآية، ولا نجسِّد الذات الإلهية:

{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ}

الشمس مسخَّرة لنا، لو لم تكن مسخرةً لنا لأحرقتنا، لو لم تكن مسخرةً لنا لأهلكتنا، لكنها مسخرةٌ لنا.

{وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت