شيء ثابت، شيء مستقر، شيء لابدَّ من أن يقع، فالذي يقوله الله سبحانه وتعالى بحكم الواقع ..
{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}
أي أن الناس خَيَّرَهُم الله سبحانه وتعالى بين الهدى والضلال، بين الخير والشر، بين الإيمان والكفر، لكنَّ بعضهم آمن، وبعضهم كفر، بعضهم شكر، وبعضهم كفر، بعضهم سار على منهج الله، وبعضهم تنكَّب هذا المنهج ..
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}
إذًا: لا تكن مع الأكثريَّة الكافرة، وكن مع الأقليَّة المؤمنة، كن مع الأقليَّة التي عرفت ربَّها، من هو ربك الذي أنزل على رسوله هذا الكتاب؟ من هو؟ من هو ربك الذي بعث لك رسولًا معه كتابٌ منهجٌ لك تهتدي به؟ الله صاحب الأسماء الحسنى ..
{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ}
فإذا جاءك كتاب من صديق فلهذا الكتاب حجم، إن جاءك الكتاب ممن هو أعلى منك لهذا الكتاب حجم، إذا جاءك الكتاب من ملك فلهذا الكتاب بحجمٌ كبير، تقول: أهذا خطُّه؟ يقال لك: لا هذا ليس خطَّه، هذا توقيعه؟ يقال لك: نعم هذا توقيعه، إذًا: تأخذه مأخذًا عظيمًا، فكيف إذا جاءك كتابٌ من ملك الملوك؟! أيقاس كلام البشر بكلام الله رب العالمين؟!
أحيانًا يأمرك إنسانٌ بأمرٍ، ويتوعَّدك، وإن لم تفعل تُطَبَّق عليك المادَّة الفلانيَّة التي تنصُّ على كذا وكذا، تبادر سريعًا إلى تطبيق مواد القانون، فكيف إذا أمرك خالق الكون؟ ماذا تنتظر؟
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}
(سورة الحديد: من الآية 16)