إذا اطلعت على آلةٍ، ورأيت فيها مفتاحًا تحسُّ بحاجةٍ دقيقةٍ وماسَّةٍ إلى معرفة هدف وجود هذا المفتاح، هكذا العقل لا يفهم الشيء إلا بسبب، ولا يفهم الشيء إلا بغاية، ولا يقبل التناقض، هذه مبادئ العقل، وهذه مبادئ تنتظم الخلق في الأرض، تطابق مبادئ العقل على مبادئ خلق الله سبحانه وتعالى هو ما يجعل من الشيء حقًا أي واقعًا، لو قلت لك: هذا الشيء بلا سبب، تقول لي: هذا باطل، هذا كلامٌ مرفوض، لا يقبله عقلك.
إذًا:
{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ}
أي أن هذا الكتاب حق، لذلك ربنا عزَّ وجل قال:
{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
(سورة المائدة: من الآية 116)
هذا الكلام يقوله الله سبحانه وتعالى لسيدنا عيسى يوم القيامة، فلماذا استخدم الله الفعل الماضي؟ لأن الذي سيكون في كتاب الله في حكم الكائن، في حكم المحقَّق ..
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) }
(سورة الفيل)
لم أرَ، كأن هذا السؤال من الله عزَّ وجل استفهام تقريري، لماذا؟ لأن هذا الذي يخبرك عنه الله سبحانه وتعالى في حكم الرؤية.
معنى الحق، أي إذا وعد الله في الكتاب إنسانًا بالحياة الطيِّبة فالوعد حق ..
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
(سورة النحل: من الآية 97)
وعده حق، لابدَّ من أن يحيا حياةً طيِّبة، ووعد الله سبحانه وتعالى بالمَحْقِ ..
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}
(سورة البقرة: من الآية 276)
أوعدهم بحربٍ من الله ورسوله، وعده حق ووعيده حق، الجنة حق، النار حق، فلذلك:
{وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ}