فهرس الكتاب

الصفحة 9185 من 22028

{وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}

لماذا قال الله عزَّ وجل:

{مِنْ رَبِّكَ}

لأن اسم الرَّب يعني المُمِدّ، يعني الذي يمد هذا الجسد بما يحتاجه، والذي يرعى النفس ويوجِّهها إلى طريق سعادتها، فاسم الرب له علاقةٌ وشيجةٌ بإنزال هذا الكتاب، الله سبحانه وتعالى لا يدع عباده من دون توجيه، لا يدعهم من دون منهج، لا يدعهم من دون دستور يسيرون عليه، حتى إنك لو رأيت شارعًا قد شُقَّ حديثًا تجد بعد حين وضِعَت عليه علاماتٌ ولافتاتٌ، هنا منعطفٌ خَطِر، وهنا تقاطعٌ خطر، وهنا منزلق، وهنا طريقٌ ذات اتجاهين، هذه اللافتات التي توضع على الطريق بعد شقِّها توضع رحمةً بالناس، رحمةً بهم.

إذًا:

{آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ}

فلو أن هذا الكلام كلام بشر لكان لنا منه موقفٌ آخر، ولكنَّه كلام الله سبحانه وتعالى لا ريب فيه، لا خلل فيه، لا كذب فيه، لا مبالغة فيه، كتابٌ حكيم، كتابٌ أُنزل من عند الله فيه سعادتنا، فيه نبأ من كان قبلنا، فيه نبأ ما سيكون بعدنا؛ من علمٍ للساعة، من حديث الموت، من حديث البعث والنشور، فيه آياتٌ بيِّنات، فيه طريقٌ إلى الله سبحانه وتعالى.

{وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ}

فالحق اسمٌ من أسماء الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى قديمٌ أزلي، أبديٌّ سرمدي، لا شيء قبله ولا شيء بعده ..

{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ}

(سورة القصص: من الآية 88)

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) }

(سورة الرحمن)

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}

(سورة آل عمران: من الآية 185)

فالشيء الباقي على الدوام هو الله سبحانه وتعالى، هو الحي الباقي الذي لا يتغيَّر، ولا يتحوَّل، ولا يُغيَّر، ولا يُبَدَّل.

{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ}

(سورة القصص: من الآية 88)

فإذا كان هو الحق فهو الدائم على الدوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت