فهرس الكتاب

الصفحة 9179 من 22028

من أجمل التعليقات على هذه الآية: أنّ نصر الله ثمين، ثمنه باهظ، لو قلنا الآن: إن كل طالب معه بكالوريا إذا تقدم بطلب إلى الجامعة يُمنح دكتوراه على الطلب فقط، يرجى منحي شهادة دكتوراه في الطب، في اليوم الثاني تقام حفلة ضخمة، وتمنح هذه الشهادة، معنى ذلك أنه يأخذ الدكتوراه مليون طالب، ولا قيمة لهذه الشهادة، لكن سبع سنوات، وتحضير دبلوم، ودبلوم خاصة، وماجستير، ودكتوراه وتأليف، حتى يمضي عليه أربعة وثلاثون عامًا، ويشعر بأنه قد فني، عندها يمنح هذه الشهادة، هذه الشهادة لها قيمة كبيرة جدًا، لأن ثمنها كان باهظًا، فنصر الله عز وجل ثمنه باهظ، ثمنه الصبر والجَلد، وتحمل الأذى، وتحمل المعارضة والمكر، ثمنه هذه المضايقات، هذه المحن التي ابتلي بها الأنبياء، أخرجوه من مكة، ائتمروا على قتله، لحقوه في الهجرة، جعلوا مائتين من الإبل جائزة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، حاربوه في بدر، وحاربوه في أحد، وحاربوه في الخندق، كادوا له، قاطعوه، تكلموا عنه، هجوه بأشعارهم، إلى أن جاء نصر الله، قال تعالى:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ}

(سورة النصر)

دخل مكة فاتحًا، كان بإمكانه أن يبيدهم، أن يقتلهم عن آخرهم، قال:

(( ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء ) )

[السيرة النبوية]

هذه القصة تتكرر مع كل مؤمن، يُعارَض، يُقاوَم من أهله، من أبيه، من أمه، من إخوته، من أصحابه، من جيرانه، ماذا حصل لك؟ أين عقلك؟ أضعت مستقبلك، تضيق به الدنيا إلى أن ينصره الله، ويرفع شأنه، هذه القصص تتكرر، وإذا آمن أحدهم واستقام وطلب أن يستقيم استقامة كاملة ولقي معارضة من أهله فله برسول الله أسوة حسنة، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت