أحد الولاة جاءته رسالة من الخليفة، وفيها توجيه بظلمٍ، وعنده أحد التابعين، فقال:"ماذا أفعل يا فلان؟ هذا أمر من يزيد، ماذا أفعل؟ فقال هذا التابعي كلمة تكتب بماء الذهب، قال:"إنّ الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله"، أي إذا أطعت فلانًا وعصيت الله، والله سبحانه وتعالى قدّر عليك مرضًا عضالًا، ماذا تفعل؟ فلان ينجيك، لا يزيد على أن يبعث لك باقة ورد متمنيًا لك الشفاء العاجل، وقد لا يكون هذا الشفاء، الكليتان بيد من لو توقفتا عن العمل؟ وحتى هذه الساعة لا يعرف العلم سبب هذا التوقف، هذا مرض خطير اسمه توقف مفاجئ، هبوط مفاجئ في عمل الكليتين، يحتاج في كل أسبوع مرتين غسيل دم، يخرج الدم بكامله إلى كلية صناعية يبقى ثماني ساعات وستة ساعات انتظار، ويدفع ألفي ليرة تقريبًا أو سبعمائة ليرة، أو تريد إعفاء، تأخذ عشرة أسابيع بهذه اليد حتى ينثقب جسدك، وعشرة باليد الأخرى، وعشرة بالرجل الأولى، وعشرة بالثانية، فلم يبق أماكن، فتح شريان، وأخذ دم بكامله وغسيله، لو توقفت هاتان الكليتان عن العمل فجأة ما الذي تفعله؟"
لو توقف نقي العظام عن صنع الكريات الحمراء ماذا تعمل؟ لو نمت بعض الخلايا نموًا عشوائيًا، وأخذت خزعة إلى التحليل، وقيل: هذا ورم خبيث، هذا الذي أطعته من دون الله ماذا يفعل معك؟ هل يقول لهذه الخلايا: قفي عن النمو، هل يقدر أن يفعل ذلك؟ طبعًا لا يقدر، لو تعب هذا القلب هذا الذي أطعته من دون الله ماذا يفعل، ماذا يقدم لك؟ إنّ الله يمنعك من يزيد، ولكنّ يزيد لا يمنعك من الله، لذلك من البديهيات أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.