أي أن الله عز وجل أعطاه، لكن على المدى البعيد، سيدنا يوسف كان في البئر فصار عزيز مصر، ليس بين عشية وضحاها، لا، وإنما خلال أربعين عامًا، قال تعالى:
{إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ}
{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ}
(سورة العنكبوت)
لا تستعجل، لأن من تعجل الأمر قبل أوانه عوقب بالحرمان، قال تعالى:
{إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}
عندئذ التفت هذا النبي الكريم إلى الله عز وجل وقال:
{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}
قال بعضهم: لقد تمنى لقاء الله عز وجل وهو في أوج ملكه، سيدنا عمر بن عبد العزيز قال مرة:"تاقت نفسي إلى الإمارة، فلما بلغتها تاقت نفسي إلى الخلافة، فلما بلغتها تاقت نفسي إلى الجنة"، أي أن مطمح المؤمن دخول الجنة، فإذا أمضى حياته في طاعة الله، أمضى حياته في الدعوة إلى الله، بذل من ماله، ومن وقته، ومن جهده في سبيل الله فلا شيء أحب إليه من الانتقال إلى الدار الآخرة.
سيدنا أبو سفيان بن الحارثة حينما كان على فراش الموت بكى أهله فقال: >، فساعة اللقاء عند أهل القرب لا تعدلها ساعة، ساعة اللقاء هي عرس المؤمن، لا تبكِ على أبيكِ بعد اليوم، غدًا ألقى الأحبة محمدًا وصحبه.
لكن النبي عليه الصلاة والسلام نصحنا فقال:
(( لا تتمنوا الموت ) )
[ورد في الأثر]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: