فهرس الكتاب

الصفحة 9109 من 22028

{فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ}

(سورة يوسف)

لكن الذي قاله العلماء في هذه الآية: إنّ هذا النبي الكريم ذاع صيته في الخافقين من حيث الرحمة والرأفة واللين والعطف والتواضع والمودة والإنصاف والعدل، نبيٌ كريم كيف تكون أخلاقه؟ وإذا كان من علاقة بيننا وبين هذه الآية، إذا كنت أيها الأخ الكريم موظفًا، إذا كنت مؤمنًا، لابد من أن يتحدث الناس عن إحسانك، وعن تواضعك، وعن إنصافك، وعن حبك للخير، وعن حبك لخدمة الناس والمواطنين، ولاسيما المراجعين، إذا كنت موظفًا مؤمنًا، وقال الناس: ليس لهذا الموظف مثيل لا في تواضعه، ولا في خدمته، ولا في تسهيله على الناس أمورهم.

دخل مواطن على موظف ومعه معاملة، فرأى تعقيدات ليست في الحسبان، هذه لا يمكن أن نوافق عليها، وهذه لا يمكن، فقال له: يسِّرها، فقال: ألا تعلم أن شعارنا هنا ربي عسِّر ولا تيسِّر.

إذا كنت مؤمنًا، وكنت موظفًا لابد من تيسير أعمال الناس، وتسهيل مهماتهم، لابد من خدمتهم، من التواضع لهم من إنصافهم، أما إذا استعليت عليهم، وعقدّت عليهم الأمور، ووضعت أمامهم شروطًا تعجيزية كي يدفعوا، فهذا الموظف من المغضوب عليهم ومن الضالين:

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا

الضَّالِّينَ

(سورة الفاتحة)

فهذا النبي الكريم ذاع صيته، وتحدث الناس عن إحسانه، وسار الركبان بأخباره، ذاعت أعماله الطيبة في مصر والشام، أتوه من أطراف الدنيا ليأخذوا منه القمح والشعير وقوتهم.

وقد قيل: إنّ هذا النبي الكريم كان يباشر توزيع الأقوات بنفسه، وعلى حسب رؤوس الأسرة، وكان هذا النبي الكريم فيما ترويه الكتب قد آثر أن يأكل في اليوم وجبة واحدة، ليضع نفسه مع الناس، مادام هناك شدة وقحط، وهناك قوت يسير ونزر قليل، آثر أن يضع نفسه مع الناس، فألزم نفسه أن يأكل وجبة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت