فهرس الكتاب

الصفحة 9100 من 22028

فلما وقعت عين هذا اليهودي على هذا العالِم الذي يركب حصانه، ويرتدي أجمل ثيابه، بدرت منه هذه الكلمة، قال له: أي سجن أنت فيه، وأية جنة أنا فيها؟ شيء محير، يقول نبيكم:

(( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ) )

مسلم عن أبي هريرة

فأي سجن أنت فيه وأنت على ما أنت عليه من غنى ورفاه وعز وشأن؟ وأي جنة أنا فيها على فقري وشقائي وحرماني وتعاستي؟ فأجابه هذا العالِم إجابة أسلم من فوره، قال له: إنّ حالك هذه التي تشكو منها إذا قيست بما ينتظرك من عذاب أليم فأنت في جنة، وإنّ حالي التي تراها إذا قيست بما ينتظرني من نعيم مقيم فأنا في سجن.

الحقيقة عندما يتأكد الإنسان من هذا الحديث:

(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) )

متفق عليه هن أبي هريرة

إذًا: طبيعة النفس أودع الله فيها الشهوات، مثلًا: الهرة ترغب أن تأكل اللحم إذا أعطيتها قطعة من اللحم، وأمرتها أن توصلها إلى البيت الفلاني، ماذا تفعل في الطريق؟ تأكلها، هي لا تعقل، وليس فيها فكر تفهم به كلامك، وليس عندها قيم لتحافظ على هذه القطعة، شيء طبيعي، نفس الكافر كهذه الهرة، مشتاقة إلى حاجات، حيثما رأى طعامًا يأكله، سواء أكان له أو ليس له، هذه سرقة، وحيثما رأى امرأة يشتهيها، كانت تحل له أو لا تحل، قال تعالى:

{لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ}

(سورة الحجر)

هذا الذي ينساق مع شهواته هو حيوان، عودة إلى الحيوانية، دائمًا وأبدًا أنا أرفض نظرية داروين، وأرد عليها، إلا في الأيام الأخيرة بدأت أقتنع بها، لكن على شكل معكوس، أي أنه كان هذا الإنسان إنسانًا فصار قردًا من شدة تهافته على الشهوات، وانغماسه في الملذات، وضربه عُرض الطريق بالقيم والمبادئ، كان إنسانًا فصار قردًا، مُسخ قردًا بعد أن كان إنسانًا، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت