فهرس الكتاب

الصفحة 9098 من 22028

حينما أودع الله في قلوبنا وفي أنفسنا هذه الشهوات أودعها لنرقى بها إلى الله، هذا أصل الخلق، كيف ترقى عند الله حينما تغض بصرك عن امرأة حسناء لا تشتهيها في الأصل؟ لا قيمة لهذا الغض، كيف ترقى عند الله إذا أنفقت مائة ليرة وليس المال محببًا عندك؟ لا ترقى، لا يمكن أن تكون جنة من دون شهوات.

حتى إنّ في الحديث:

(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ) )

صحيح مسلم

هذا الحديث له معنى دقيق، حتى لا يظن السامعون أن الإنسان عليه أن يذنب، ليس هذا هو المعنى، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ) )

صحيح مسلم

المعنى الأول: الذنب هنا يعني الإحساس بالذنب، إذا أحس الإنسان على ذنبه فهو طاهر، إذا ظهر على ثوبه بقعة سوداء صغيرة جدًا فمعنى هذا أن ثوبه أبيض، فإذا كان ثوبه أسود اللون، وممتلئًا بالأقذار لا تظهر عليه بقعة سوداء، إذًا لو لم تذنبوا بمعنى إن كنتم طاهرين، إن كنتم تنطوون على حاسة أخلاقية واقترفتم ذنبًا تحسون بهذا الذنب، هذا المعنى ذكرته من قبل.

هناك معنى آخر: هذه الطاولة لا تحب ولا تكره، ولا تشتهي، ومادامت هذه الطاولة لا تشتهي، ولا تكره، ولا تحب لا ترتقي، ولا ترتقي إلا إذا كنت تشتهي، قال تعالى:

{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى}

(سورة النازعات)

لأن النوم محبب والفراش وثير يجلب الإنسان إليه كانت قيمة صلاة الصبح، قال تعالى:

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ}

(سورة السجدة: الآية 16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت