لا تقف موقف التهم، ثم تلوم الناس إذا اتهموك، والعلماء قالوا: إن الاجتهاد في نسج التهمة واجب وجوب الدفاع عن المذنب البريء، إذا كنت بريئًا من الذنب وجب أن تدافع عن نفسك، هذا لاشك فيه، هناك واجب آخر وهو ألا تضع نفسك موضع التهمة، أن لا تدخل إلى بيت ليس فيه رجل، أنت بريء ولكن يُظن بك الظنون، أنت وضعت نفسك موضع التهمة، لا تدخل إلى محل تجاري صاحبه غائب، تدخل وتقلب في البضاعة، ثم تخرج، فإذا فقد شيء يُقال له: رأينا فلانًا في محلك في غيبتك، لا تضع نفسك موضع التهمة، ثم تلوم الناس إذا اتهموك، والنبي عليه الصلاة والسلام كان في أحد ليالي رمضان معتكفًا، جاءته أم المؤمنين صفية رضي الله عنها، فحينما أراد أن يذهب معها إلى البيت ليوصلها رآه صحابيان جليلان فعن صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( عَلَى رِسْلِكُمَا؛ إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ!!! وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا ) )
متفق عليه