فهرس الكتاب

الصفحة 9082 من 22028

{مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ}

(سورة يوسف)

هذه النعمة التي أنتم فيها نعمة سماع الحق، نعمة الهدى هذه هي الفضل الحقيقي، ومهما تناولنا من الطعام ما لذ وطاب، ومهما كانت بيوتنا فاخرة، ومهما كانت أموالنا طائلة، ومهما كنا سعداء في بيوتنا، ومهما كان دخلنا كبيرًا فلابد من مفارقة الدنيا، وكل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، لابد من أن نوسد الثرى، تقول الأرض: يا من تمشي على ظهري لابد من أن أضمك إلى صدري، لابد من أن أضمك إلى بطني، اذهبوا إلى المقابر تجار، علماء، موظفون، أشخاص مهمون، كانوا أحياء مثلنا، لهم بيوت، لهم زوجات، لهم مكانة اجتماعية، كانوا يأكلون ويتنزهون ويسهرون ويمرحون، هم تحت أطباق الثرى، ونحن سوف نكون مثلهم إن عاجلًا أو آجلًا، ذلك من فضل الله علينا، هذا هو الفضل الحقيقي، قال تعالى:

{ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}

(سورة يوسف)

هذه طريقة في الدعوة إلى الله بليغة، طرح عليهم سؤالًا، قال تعالى:

{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ}

(سورة يوسف)

تحببًا لهما، وإيناسًا لقلبهما، ناداهما بالصاحبين.

{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}

أي أن تخاف من زيد، ومن عبيد، ومن سعيد، ومن عمر، ومن خالد، أم أن تخاف من الله وحده؟ أن ترضي زيدا أو عبيدا أو فلانًا أو علانًا، أو أن ترضي الله وحده؟ من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله الهموم كلها، كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، قال تعالى:

{أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ}

(سورة التوبة: الآية 13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت