أعرض عن هذا، أي استرنا، كل هذه الرفعة التي حصّلها هذا النبي الكريم بفضل هذا الموقف الأخلاقي، كل هذه الرفعة بفضل هذه العفة، شيء ثمين جدًا أن تكون عفيفًا، من السهل جدًا أن يكون المرء دنيئًا، ومن البطولة أن يكون عفيفًا، لو أنه فعل ما دعته إليه ما كان سيدنا يوسف أساسًا.
قال لي شخص قد حجّ في سن مبكرة، وفتح مكتبة بأحد أحياء دمشق أمام المكتبة ثانوية بنات، قال لي: يظهر أنه يوجد بنت فاسقة جدًا، لا أهل لها، وليس لها تربية، وقفت على المكتبة في ضحك وابتسام، وكلام وغزل، فأغلق المحل ولحق بها، قال لي: في الطريق قلت لنفسي: أنا قد حججت، وبفعلتك هذه تُذهب حجتك، حسب الظاهر أنه قد غلب عليه الورع، وتصور حجته، وكان هناك (الترام) ، ينزل ببطء فركب به ورجع، هذا الإنسان أقسم بالله العظيم أنه في اليوم التالي جاءه أحد وجهاء الحي فقال له: يا بني، هل أنت متزوج؟ فأجابه: لا، فقال له: لك عندي فتاة تناسبك، قال لي: ظننت أنّ عنده ابنة سوداء عوراء كتعاء عرجاء، وقال لي: أرسل أهلك ليروها يا بني، أرسل أهله فإذا هي قمة في الكمال والجمال، في اليوم الثالث زاره مرة أخرى قال له: كيف وجدوها، فقال له: والله على العين والرأس، ولكن ليس معي أي شيء، فقال له: هذا ليس شغلك، الرجل كان مليئًا، ميسور الحال، زوجه هذه الفتاة وشاركه في العمل، ولا يزال حيًا يرزق، وهو أحد تجار الزيت الآن، بفضل أنه قد ركب (الترام) ،وعاد إلى المحل.