فهرس الكتاب

الصفحة 9049 من 22028

أي آتيناه علمًا في طريقة الحُكم، أتيناه علما، كيف يحكم، الحكم علم، والدولة تمثل رأس الأمة المُفكر، هذا المعنى الأول، المعنى الأوسع، قال تعالى:

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}

(سورة يوسف)

الحكم هو العقل، لو ألقيت محاضرة على طاولة هل تفهم شيئًا، الإنسان إذا ألقيت عليه محاضرة يفهم، لأنّ الله سبحانه وتعالى زوده بإمكانية التعلم، هنا الحكم إمكانية التعلم، ما قيمة العلم بلا هذه الإمكانية؟ الله سبحانه وتعالى وصف الفكر البشري بأنه الميزان، فقال تعالى:

{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}

(سورة الرحمن)

ما قيمة الكون وعظمته من دون ميزان تعرف عظمة الخالق من خلاله؟ ما قيمة الميزان من دون كون؟ الكون والعقل متكاملان، بالعقل تعرف عظمة الخالق من خلال خلقه، وبالكون يتبدى للعقل عظمة الخالق، لابد من صنعةٍ مُعجزة، ولابد من جهاز يدرك هذا الإعجاز.

إذًا:

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}

معنى آتيناه حكمًا أي الفهم، أي قابلية الفهم، قابلية التعلم، قابلية الكسب، أي آتيناه عقلًا وفكرًا، هذا المعنى الثاني، المعنى الثالث الحُكم هو الرؤية الصحيحة، الإنسان أحيانًا يدمر ذاته من رؤية مغلوطة، قال تعالى:

{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}

(سورة الحج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت