معنى غدًا، من غدا إلى عمله، إذا ذهب إليه فيما بين طلوع الفجر وشروق الشمس، وراح بمعنى عاد إلى منزله بعد الغياب، فكلمة راح باللغة الفصحى تعني العودة، فلو طرق بابك طارق وقال لك: أأخوك هنا؟ قلت له: والله راح، وهو داخل البيت فقال لك: سلِّم عليه، هل أنت صادق أم كاذب؟ كلمة راح تعني أنه عاد، وأخوك في البيت نقول له: أنت صادق لغة وكاذب شرعًا، لأن الشرع يدور على النتيجة، ماذا فهم منك؟ فهم أنه ليس في البيت، قال تعالى:
{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
هذا أخونا، قال سيدنا يعقوب قال تعالى:
{قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ}
يعني: إنه ليحزنني أن أفارقه، إنني لا أحتمل أن يبتعد عني، إني لا أطيق فراقه، إني ليحزنني أن تذهبوا به، قال تعالى:
{وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ}
يبدو أنهم طلبوا من أبيهم أن يأخذوه إلى ظاهر المدينة إلى بادية، إلى صحراء، وإنّ أَخوفَ ما في الصحراء ذئابها، ثم عقب سيدنا يعقوب وقال:
{وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ}
يعني أنا لا أتهمكم أنتم، أخشى أن تتغافلوا عنه، أن تنشغلوا عنه بسواه فيأكله الذئب،
كان جوابهم، قال تعالى:
{قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ}
نحن عشرة رجال أشداء، إن أكله الذئب وهو بين أظهرنا، وهو في حفظنا، وهو على ذمتنا، وهو في عهدتنا، نحن إذًا جبناء، نحن إذًا ضعفاء، نحن إذًا لسنا جديرين أن نرعى غنمًا، قال تعالى:
{قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ}
شدة حرصه عليه وشدة تطمينهم له.
قال تعالى:
{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ}