فهرس الكتاب

الصفحة 9029 من 22028

الآن بعد أن أحكموا الخطة، وكادوا لأخيهم، واتفقوا جميعًا، بل وأجمعوا، انتقلوا إلى أبيهم، يبدو من خلال السياق أنّ أباهم ما سمح لهم في الماضي أن يصحبوا يوسف، لقولهم: يا أبانا، وكلمة (يا أبانا) فيها تحبب، (يا أيها الأب) فيها جفاء، يا أبانا فيها تحبب:

{قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ}

(سورة يوسف)

هذا استدراج ذكي، سيدنا يعقوب ما خطر في باله أن يأتمروا على قتله، كأن تقول لمن تدعوه على طعام: لعلك لا تحب الطعام، فيقول لك: لا، والله الطعام طيب، ولكنني اكتفيت، سيدنا يعقوب ما خطر في باله أن يقتلوه، فلما قالوا له:

{مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ}

نفى عنه هذه التهمة.

{مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ}

ثم أسرعوا وقالوا:

{وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ}

أخونا، نحن إخوة له، ثم تابعوا وقالوا: إن كنت تأمنّا:

{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ}

(سورة يوسف)

ما معنى يرتع؟ رتع يعني جلس في مكان جميل وأكل وشرب، تمامًا كما تفعل في النزهة تختار مكانًا جميلًا، تجلس فيه، تفتح الزاد وتأكل منه ما لذّ وطاب، هذا هو الرتع، وأساسه الأكل، ترتع البهيمة في الحقل أي تأكل، لكنّ الرتع إذا نُسِب للإنسان كان بمعنى النزهة، واللعب معروف، والنبي صلى الله عليه وسلم أجاز للرجل أن يلاعب أهله كي يستجلبهم، أجاز للرجل أن يلاعب فرسه، أجاز للرجل أن يلاعب أولاده، كان عليه الصلاة والسلام يركب الحسن والحسين على ظهره، ويقول:

(( نِعم الجمل جملكما، ونِعم الحملين أنتما ) )

كنز العمال عن جابر

قال تعالى:

{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ}

(سورة يوسف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت