قال العلماء كلامًا رائعًا: هذه الآية ليست أمرًا تكوينيًا، بل هي أمرٌ تكليفي، أي أن الله عزَّ وجل أمرنا أن نجعله آمنًا، قال: ينبغي أن يكون آمنًا. اجعلوه آمنًا يا عبادي، أوكل أمنه إلينا. فماذا يستنبط من هذا الحكم؟ أي أن هذا بيتٌ من بيوت الله فإياك أن تفعل شيئًا تجر لهذا البيت شبهة، أو استفهام، أو مشكلة، لأن هذا البيت:
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) }
(سورة الجن.)
لا تعمل عملًا تسبب إشكالًا لرواد المسجد، لا تثر شبهة، ولا تعمل فيه عملًا لا يرضي الله عزَّ وجل، ادخله وأنت مخلص لربك، لذلك:
{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا (126) }
أي مكة المكرَّمة:
{وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ (126) }
هذه دعوة سيدنا إبراهيم. إذا ذهب أحدنا إلى مكة لزيارة بيت الله الحرام ورأى ما يعرض في المحلات من أنواع الفواكه يصدِّق هذه الآية:
{وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ (126) }
هناك أنواع من الفواكه لا تعلم اسمها، فواكه العالم كله تساق إلى بيت الله، حتى أن هذه الثروات التي أوجدها الله في بلادهم هي من إكرام الله لحجاج بيت الله الحرام، جعلهم أغنياء ليعتنوا بالحجاج، هي مجيَّرة لصالح الحجاج، أما إذا نقض المؤمنون عهد الله وعهد رسوله عندئذٍ يسلط الله عليهم عدوًا يأخذ ما في أيديهم، وهذا من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، إذا نقضنا عهدنا مع الله ورسوله سلط علينا عدوًا يأخذ ما في أيدينا، أما هذه الثروات التي أكرمنا الله بها فهي من أجل أن نعتني بالحجاج.
وجود بلد آمن من نعم الله الكبرى:
قال تعالى:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا (126) }