معنى (اصطفى) يعني اختار من بين خلقه المتفوقين، اختار من بين خلقه الصادقين، اختار منهم أنبياء، إذا نظر المعلم في الصف، وتفرس وجوه التلاميذ واحدًا واحد فاختار منهم أشدهم أخلاقًا، أرقاهم أخلاقًا، وأعمقهم وعيًا، وأشدهم إدراكًا، وأكثرهم تحصيلًا، اختاره، وجعله عريفًا على زملائه، هل نقول: إنّ هذا الاختيار محض صدفة؟ لا إنّه اصطفاء، هل نقول: إنّ العَرَافة هبة؟ نعم ولا، هو اختاره، ولكن لماذا اختاره بالذات؟ لأنّه متفوق:
{لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}
(سورة الأنبياء)
{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}
يجب أن تعلم علم اليقين أنّ الخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بين الله وبينهم قرابة إلا طاعتهم له:
كُن ابن من شئت واكتسب ... أدبًا يغنيك محموده عن النسب
(( أنا جد كل تقيٍ ولو كان عبدًا حبشيًا ) )
ورد في الأثر
(( ليس بين الله وبين خلقه قرابة، بل القرابة طاعتهم له ) )
ورد في الأثر
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ ) )
البخاري
حينما كان بلال رضي الله عنه يقدم إلى المدينة كان سيدنا عمر الخليفة الراشد يخرج لاستقباله، سيدنا أبو بكر رضي الله عنه أعتقه، اشتراه من سيده وأعتقه، قال سيده: لو دفعت به درهمًا واحدًا لبعتكه، لقلّة شأنه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: >، وضع سيدنا الصديق يده على كتفه تعبيرًا عن الأخوة، وقال: >.