فهرس الكتاب

الصفحة 9009 من 22028

{وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}

(سورة يوسف)

أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سلّمْتَ لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تُسَلِّمْ لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.

يجب أن تؤمن إيمانًا راسخًا أنّه إذا أردت ما أراده الله سعدت في الدنيا، وإن لم ترد ما أراده الله أتعبك الله في الدنيا، ثم لا يكون إلا ما أريد.

ماذا أراد أخوة يوسف؟ أن يقتلوه، أرادوا أن يضعوه في الجب، أن يعزلوه عن أبيه، أرادوا به كيدًا، وأراد الله له أن يكون نبيًا، أن يكون عزيز مصر، خرج مرة في موكبه فرأته جارية تعرفه يوم كان عبدًا في هذا القصر فقالت قولتها الشهيرة: سبحان الذي جعل العبيد ملوكًا بطاعته، وجعل الملوك عبيدًا بمعصيته.

هذا الموقف:

{إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}

(سورة يوسف: الآية 23)

هذا الموقف رفعه إلى أعلى عليين، جعله نبيًا، جعله عزيز مصر، جعله في قمة المجتمع، ودخل عليه أخوته وهم صاغرون قال تعالى:

{قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا}

(سورة يوسف: من الآية 90)

فقالوا له: يا أخانا اغفر لنا ذنبنا، فأجابهم: لا تثريب عليكم اليوم، ماذا أراد الله له، أرادوا أن يقتلوه، وضعوه في الجب ليكون عبدًا طوال حياته، وأراد الله له أن يكون نبيًا وعزيزًا وحاكمًا.

إذًا:

كن مع الله تر الله معك ... و اترك الكل وحاذر طمعك

و إذا أعطاك من يمنعه ... ثم من يعطي إذا ما منعك

{وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}

(سورة يوسف)

الله سبحانه وتعالى أمره هو النافذ من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:

(( ماضٍ فيّ حكمك أبدًا، عدلٌ فيّ قضاؤك ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت