بحسب التصور: وكلمةُ الله هي العليا، لو قلنا: كلمةُ الله هي العليا يكون المعنى فاسدًا، لأنه جعل كلمة الذين كفروا السفلى، فيعني أنها كانت عليا فجعلها سفلى، وكلمةَ اللهِ هي العليا يعني أنها كانت سفلى فجعلها عليا، فالمعنى فاسد:
{وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا}
(سورة التوبة: 40)
فتحريك أواخر الكلمات بحركات هي حروف مد مخطوفة، هذا شيء يضفي على اللغة العربية دقة بالغة، لذلك ظاهرة الإعراب ظاهرة أساسية في اللغة العربية، من هنا قالوا: إنّك تفهم النص فتقرأه صحيحًا، لكنك في بعض اللغات الأخرى تقرأ فتفهم، أما عندنا فتفهم فتقرأ، لابدّ من أن تكون عينك على كلمة لاحقة حتى تحسن قراءتها، قالت له: يا أبت ما أجملُ السماءِ، قال: نجومها، قالت: لست أريد هذا، أريد أنّ السماء جميلة، قال: قولي: ما أجملَ السماءَ! بينما أجملُ السماء لها معنى، وما أجملَ السماء لها معنى آخر.
فظاهرة الإعراب ظاهرة راقية جدًا في اللغة العربية، مثلًا: إذا أردت أن تقول: إنّ زيدًا ضرب عمروًا، من دون إعراب يجب أن تقول: إنَّ الذي ضرب عمروًا هو زيدٌ، إذا قلت: ضرب زيدٌ عمروًا بهذه الضمة جعلته فاعلًا، وبهذه الفتحة جعلته مفعولًا به، إذًا: ظاهرة الإعراب ظاهرة دقيقة جدًا.
هناك التحريك أيضًا مثلًا البَر والبُر والبِر، البَر يعني اليابسة، والبُر هو القمح، والبِر هو الإحسان، بالبِر يستعبد الحُر، قدَم وقدُم وقدِم، قدَم بمعنى سبقه بقدمه، وقدُم أصبح قديمًا، وقدِم بمعنى حضر، خلْق وخُلُق وخلِق، خلِق بمعنى مضطرب، خُلُق بمعنى الأخلاق، الخلْق بمعنى البنية، كان عليه الصلاة والسلام حَسَنَ الخَلْقِ والخُلُق، أمثلة كثيرة يَثني لها معنى و يُثني لها معنى، يَثني بمعنى يطوي، أما يُثني فبمعنى يمدح، الفرق حركة واحدة.
إذًا: هذه الحركات تضفي دقة بالغة على الكلمات، هذه ظاهرة من ظواهر اللغة العربية:
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا}