شيء آخر، قال بعض علماء فقه اللغة: إنّ هناك ظاهرة في اللغة العربية دقيقة جدًا وهي مناسبة الحروف لمعانيها، أي كل كلمة فيها حرف سين فيها شيء داخلي، إحساس داخلي، كأن تقول: نفس، حس، إنس، لمس، همس، وسوسة، سر، أية كلمة فيها حرف السين فيها شيء داخلي يجول في النفس، وأية كلمة فيها حرف غين مثلًا غائب، في غيبوبة، ليس أمامنا، غيبة تتحدث عنه في غيبته، غيب شيء لم يقع بعد، غامض غير واضح، غريب، ليس من هذا البلد، فتلاحظون أنّ أية كلمة فيها حرف الغين فيها معنى الغيبوبة والاستتار، أية كلمة فيها حرف الراء فيها معنى التكرار جرّ، مرّ، كرّ، فرّ، والذي يغرق قال بعض العلماء: لِمَ نقول للذي يغرق غرق، لأنّه غاب عن الأنظار، فوضعنا الغين، تتالى سقوطه وضعنا الراء، ارتطم بقاع البحر وضعنا القاف، طرق، لصِق، عبِق، هناك حركة عنيفة في القاف، هذه الظاهرة اسمها مناسبة الحروف لمعانيها، واللغة العربية وحدها تنفرد بهذه الظاهرة، كوسوسة، زقزقة، كلمة زقزقة، لو لم تعرف معناها أصوات هذه الكلمة تشعرك بمدلولها.
هناك أيضًا الاشتقاق الكبير، كما قلت قبل قليل: هناك اسم فاعل، اسم مفعول، هناك صيغ مبالغة لاسم الفاعل، نقول: فعّال ككذّاب، يعني كثير الكذب، كذوب على وزن فعول، رحيم على وزن فعيل، فاروق على وزن فاعول، حذِر، قلِق، مرِن، قذِر، على وزن فعِل، أي أنّ هناك صيغَ مبالغة لاسم الفاعل، واسم فاعل، اسم مفعول، اسم مكان، اسم زمان، اسم آلة، قال تعالى:
{وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ}
(سورة الإسراء: 80)