الوقْفَة عند قوله أقِمِ الصّلاة، كيفَ يُقام البِناء؟ لا بدّ من أساس، ولا بدّ مِن عِلْمٍ، ولا بدّ مِن مواد أوَّليَّة، ولا بدّ من خبرة، ولا بدّ من بِناء ولا بدَّ مِن تخطيط، فإقامة الصَّلاة، ليس معناها أن تُصلِّي، معناها أن تسْتَعدَّ لهذه الصَّلاة ثمّ تُصَلِّي، أيُّ إنسانٍ يدخل إلى الامتِحان، ولكنّ دخول الامتِحان لا يعْني أن تدخلَهُ، ولكن أن تسْتَعِدَّ لهذا الدُّخول، وفَرْقٌ كبير بين أن تتوضَّأ وتقف للصَّلاة، وهناك مخالفات، وهناك تقصيرات وهناك حُبٌّ للدنيا، وهناك انْغِماسٌ فيها، وتَعَلّق بها، إنّ هذه الحالة لا تسْمحُ لِصَاحِبِها أنْ يُصَلِّي، فالله سبحانه وتعالى لم يأمرْنا بالصَّلاة، ولكن أمرنا بإقامة الصَّلاة؛ أيْ أن تسْتقيم على أمْر الله حتى تستطيع أن تُصَلِّي، لأنَّ المعاصي حُجُب، وأن تعملَ صالحًا حتى تستطيع أن تُصلِّي، وأن تلتزمَ الشَّرْع في كلّ حركاتك وسكناتك، حتى تستطيع أن تُصَلي، أن تكون وقَافًا عند كتاب الله حتى تستطيع أن تصلِّي، أن تكون منضبِطًا بِشَرْع الله حتى تستطيع أن تصلِّي، فليس الصلاة أن تقف في مسْجد، أو في زاوية في بيتك، وترفعُ يديك، وتقرأ الفاتحة تركع، وتسْجد، ونفْسك ساهِيَة لاهِيَة غارقة في مشاكل الدنيا، ليسَتْ هذه هي الصَّلاة! فلا بدّ من أن تُقيم الصَّلاة، ولا بدّ من أن تستعِدَّ لها قبل دُخول وقتها، والاستعداد لها؛ حِفاظك على استقامتك، وعلى طهارتك ونقاوتِك، وحِفاظك على عملك الطَّيِّب، إذا كنت كلّك فقد أقمْت الصلاة.