إنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، الحدّ الأدنى للسَلامة هي الاستقامة، الاستقامة إلْزامِيَّة، لكنّ العمل الصالح اختياري، العَدْل إلزامي ولكنَّ الإحسان نِسبي.
قال تعالى:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا}
المعنى الأول: الطغيان مجاوزة الحد:
الطُّغْيان مُجاوزة الحدّ، قال تعالى:
{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) }
(سورة الحاقة)
الطُّغْيان مجاوَزة الحدّ، فلا تطغى على زوْجتك، لا تَطْغى على ولدك، ولا تطغى على جيرانك، لا تطغى على زبائنك، لا تطغى على من يُراجِعُكَ وأنت خلف المكتب، لا تطغى على أحد، الطُغيان منْهِي عنه بكلّ مراتبه، وبِكُلّ وأنواعه، بكلّ صوره، وبكلّ مستوياته، ولا تطْغَوا.
2 ـ المعنى الثاني: إيَّاك أنْ تزيد في الاسْتِقامة على حدّها المشروع:
بعض العلماء حملَ هذا النَّهْي محْمَلًا آخر، إيَّاك أنْ تزيد في الاسْتِقامة عن حدّها الذي أمر الله به، فهناك إنسان مثلًا يمْنَعُ زوْجته مِن أن تظهر أمام صِهْرهِ!! هذا طُغيان، لأن الله سبحانه وتعالى أحلّ للصِّهْر أن يرى أمَّ زوْجته على التَّأْبيد، هناك أُناسٌ يزيدون على الحدّ الذي أمرَ الله به.
إذًا: كلمة لا تَطْغوا لها مَعنيان: إياكم أن تتجاوزوا الاستقامة إلى الانحراف والخروج، فكأنّ الاستقامة خطّ مستقيم، والخروج عن هذا الخط المستقيم طُغيان، في كلّ شيء، إذا اقْترضْتَ مبلغًا من المال؛ لا تطغى، لا تُمْطِل في ردِّه، إذا أقْرضْتَ مبلغًا من المال ولا تطْغَ، ولا تُكَلِّف هذا الذي اقْترَض شيئًا فوق الذي اقْترَض؛ حينها ينقلب القرض إلى ربا، ولا تَطْغَوا، وإذا عامْلْت الزَوجة فلا تطْغى في معاملتها، ولا تهْضِمها حقوقها.