فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 22028

المشرك من شأنه الخوف والقلق والمؤمن من شأنه الأمن والاطمئنان:

بالمناسبة فالله عزَّ وجل قادر أن يخلق الأمن في أخطر الظروف؛ وقادر أن يخلق الخوف في آمن الظروف، فالأمن من خلق الله يلقيه في قلب المؤمن،

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا}

وحدهم،

{وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}

ضربت مرة مثلًا للتوضيح: قد تسافر إلى بلد مضطرًا في وقت مبكر، والعجلة الاحتياطية معطوبة، تسير ساعتين وأنت في أشد حالات القلق، لأنه لو عطبت عجلة من إحدى العجلات الأربع لوقفت السيارة، فلو أن ابنك أصلح هذه العجلة المعطوبة ولم تدرِ أنت لا يوجد حينئذ عندك مبرر للقلق ولكنك تقلق، إذًا لا يوجد علاقة للقلق مع الوضع المادي، العجلة جيدة وجاهزة ولكنك لم تعلم أنها جاهزة، فكنت قلقًا جدًا، والعكس صحيح لو أن العجلة معطوبة وأنت لا تدري فأنت في راحة كبيرة، فمن الممكن أن يخلق الله أمنًا في ظرف يدعو للقلق، ويمكن أن يخلق القلق في ظرف يدعو للأمن، ومعنى هذا أن الأمن بيد الله عزَّ وجل، إنك عندما تكون معه، قد يكون هناك أخبار سيئة جدًا، وقد تكون كل الطرق مغلقة، وأخطار تهدد الإنسان، وتجد أحيانًا خمسين سيفًا مسلَّطًا على رقبة الإنسان، رغم هذه الظروف الصعبة جدًا يخلق الله عزَّ وجل أمنًا في قلبك تسعد به، وأحيانًا تكون قويًا جدًا ومعك ملايين مملينة، وقويًا جدًا من نواحٍ أخرى وصحتك بأعلى درجة، والقلب فارغ من الأمن.

{وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) }

(سورة إبراهيم.)

فالله يخلق الأمن:

{ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ (154) }

(سورة آل عمران.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت