أيْ أتبعوا لعنةً في الدنيا ولعنةً يوم القيامة، واللَّعْنُ هو الإبعاد، فالله سبحانه وتعالى يلْعنهم، ومعنى يلعنهم، أي لأعمالهم المنحطّة، ولأنَّهم عطَّلوا تفكيرهم، واتَّبعوه بالباطل لعنهم الله، وأبعدَهم عن جنابه العالي إنّ الله طيّب ولا يقبل إلا طيِّبًا، وما استرذل الله عبدًا إلا حضَرَ عليه العلم والأدب، قد يُعطيك الله مالًا وفيرًا، وقد يعطيك صحة كالحصان، وقد يُعطيك جمالًا لا مثيل له، وقد يعطيك ذكاءً وقادًّا، وقد يعطيك قربًا منه، هذا القرب أثْمنُ شيء في الأرض، إنَّ رحمة الله قريب من المحسنين، هذا القرب هو أثمن ما تملكُه، إنَّ الله يعطي الصحّة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه، ولكنّه يعطي السكينة بِقَدَرٍ لأصْفِيائه المؤمنين.
قال تعالى:
{بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ}
3 ـ الرِّفْد هو العطاء، والمرفود هو المُعْطَى:
الرِّفْد هو العطاء، والمرفود هو المُعْطَى، بئس هذا المكان الذي أوْصَلهم إليه، وبئس هذا العطاء الذي أعطاهم إياه، قال تعالى:
{وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ}
هذه القصّة على إيجازها الشديد، وعلى عرضها السريع، إنَّما تعني أنَّ اتِّباع الناس بعضهم بعضًا لا يُعْفيهم من مسئوليتهم اتِّجاه خالقهم.
مثلًا: إنْ قالتْ لك أمّك: طلِّق هذه الزَّوجة! فطلقَّْتها إرضاءً لها، فها لا يُعفيك من المسؤولية اتِّجاه الله سبحانه وتعالى، إن قال لك تعالى: لمَ طلَّقت زوجتك؟ تقول: إرضاءً لأمِي! فيقول لك: وهل كان لِزامًا عليك أن تُرْضِيَها في معصية الله؟ قال تعالى: