فهرس الكتاب

الصفحة 8890 من 22028

هذه الآية مهمّة جدًّا، كيف يستطيع النبي أن يؤثِّر في أُمَّته ويقنعها، إن لم يطبّق كلامه على نفسه؟ ما الذي يضع الدعاة اليوم في مواقف لا تقدير لهم ولا احترام؟ هو أنَّ الكلام شيء، والسُّلوك شيءٌ آخر، ما يقولونه بألْسِنَتِهم لا يُطَبِّقونه بأفعالهم، لذلك قال سيدنا عليّ كرَّم الله وجهه: >، واضطرب الأمر واختلت موازيين المجتمع، ما الذي يُزهِّد الناس في الحق؟ أنَّ الدُّعاة إليه لا يُطَبِّقونه، وأنت إن حدَّثتهم في القِيَم يقولون: هذا كلام مثالي، نريد شيئًا واقعيًّا نعيشه في يومنا، لأنَّ الناس تركوا التطبيق، وصارت القيمُ مثاليًّةً، ولكنَّ الصحابة الكرام حينما طبَّقوا دينهم جعلوا دينهم واقعِيًّا، ولن تفلح هذه الأمة حتى يكون دينها واقعيا، ولا ينبغي أن يبقى الدِّين في القرآن أو في الكتب، أو في الخطب، ولكن ينبغي أن ترى الدِّين في الأسواق وفي البيع والشراء، وفي الإيجار والاستئجار، وفي الوعد والعهد، وبين الزوج وزوجته، وبين الأخ وأخيه، والجار وجاره، وفي السَّفر والحضر، وفي كل نشاطات الحياة، يجب أن ترى الدّين هنا، ومن لم يكن له ورعٌ يصدّه عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ:

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ ) ).

[أحمد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت