كلّ منهج إلهي فيه أوامر، وفيه نواهٍ، وقد جعل الله النفس البشريّة نزاعة إلى الشهوات، منقادة إليها، مائلة إلى الهوى، كما أنه فطرها على حب الخير، فلا بد إذًا من المكابرة، فإذا طبَّقت هذا المنهج الرباني فإنَّها تأخذ من هذه الشهوات الشيء المسموح به، وتدعُ ما نهى الله عنه، وأيّة شهوة أودعها الله فينا إلا وجعل لها قناةً نظيفة شرعيّة، نظيفة صحيحة فيسعد الإنسان بها، ويشكر ربّه عليها، كما أنَّ للشهوات قنوات قذرة ومنحرفة مؤذيةٌ قد تؤذيك، فما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة ومشروعة ومعزّزة ومبجّلة ومكرّمة، وما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا ولها طريق قذرة قد يتزوّج الإنسان امرأة وتحمل هذه المرأة فيفرح الزّوج، ويفرح الأهل وينتظر هؤلاء جميعًا المولود القادم، و يُعِدُّون له السرير والمهاد، كما يُعِدُّون له كلّ حاجاته، يأتي المولود، ويأتي المهنئون ويقدّمون الهدايا، وتكون لدى الأهل أفراح، أما إذا جاء مولود من طريق غير مشروع، فإما أن يوضع في حاوية القمامة، وإما أن يوضع على أبواب البيوت، أو على قارعة الطريق، أو الحديقة، وهذا هو الطريق غير المشروع، فبِالطريق المشروع تتزوَّج، فإذا تقدَّمَت السِنّ بالزَّوجة صارَتْ جدَّةً أحبَّها أحفادها، وأقبلوا عليها، وأكرموها وخدموها، فإذا تقدَّمت بها السنّ أيضًا صار أولادها شبابًا، وأحفادها شبابًا، وكانت موضع احتِرام وتبجيل، وإكرام، فإذا اختطَّت امرأة طريق الزنا في شبابها، فماذا فيها مسْحة من جمال أقبل المنحرفون عليها، فلما ذوى جمالها نبذت كنواةٍ في عرض الطريق، لا كرامة ولا سلامة، بل حياة ازدراء، فهذا طريق الزواج، وذاك طريق الفاحشة والخفاء، وكذلك الحال بالنسبة للمال، فإما أن تكسبه عن طريق مشروع تسْعدُ به، وتُحصِّن به نفسكَ، وتكفي عِيالك، وتتقرّب به إلى ربّك، وإما أن يؤخذ من طريق غير