فهرس الكتاب

الصفحة 8873 من 22028

ما اسْترذل الله عبْدًا إلا حظرَ عليه العِلم والأدب، إذا فسدَت العلاقة بينك وبين الله، فالعِقاب الصارم أنَّ الله سبحانه وتعالى يحْضر عليك العِلْم والأدب، كُلْ كما تأكل البهائم وتمتَّع، ونَمْ نومًا عميقًا مريحًا، اسْتيقِظ الساعة الحادية عشرة، وافْعل ما تشاء، واذْهب إلى حيث تشاء، ولكنَّه محظور عليك العلم والأدب، قال تعالى:

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) }

(سورة القصص)

أثْمنُ عطاءٍ يُعطاهُ الإنسان؛ العِلم والحكمة، أما أن يكون غنيًا فالله تعالى أعطى قارون المال، وهو لا يحبّه، وقد تفسدُ العلاقة بين الإنسان وعقله، فلا يستخدم عقلهُ ولا يُطَوِّرُ مفاهيمه في إدراك الأشياء، ولا يُنَمِّيها، ويسيء استخدام قدراته العقلية ويعطّلها، فإما أن لا يستخدمه إطلاقًا، وإما أن يستخدمه في الإيقاع بين الناس، وإما أن يرفض نموّ عقله وانفساحه، قال تعالى:

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) }

(سورة القصص)

إذًا: تراه إما أن يُعَطِّله، وإما أن يُسيء اسْتخدامه، وإما أن يجمِّده، ومَن فعل هذا فقد فسدت علاقة الإنسان مع عقله، وأخطر أنواع الفساد أن تفسد العلاقة بينك وبين ِرَبِّك، وقد تفسد العلاقة مع زوجتك، إذا أطلقت بصرك للحرام يغدو بيتك جحيمًا، أما الذي يغضّ بصرهُ عن محارم الله فإن الله يورثه في قلبه حلاوةً إلى يوم يلْقاه، وأوّل ثمنٍ لهذا الغضّ أن يُوَفِّق الله بينك وبين زوجتك، فإذا أقام الزوجان الشرع في البيت تولى الله التوفيق بينهما، وإذا خالف الزوج والزوجة شرع الله تولى الشيطان الإيقاع بينهما! وتفسدُ العلاقة بينهما، ويزداد الخرق اتساعًا بينهما يوما بعد يوم، وتسوء العاقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت