{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ}
هذا يؤكّد صِدْق دعوتي، لو أنَّني أرجو مالًا لَشُكّ في دعوتي، لو أنَّني أرجو جاهًا لَشُكَّ في نِيَّتي، ولكنَّني لا أرجو منكم شيئًا.
قال تعالى:
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}
1 ـ الاستغفار مقرون بالتوبة:
ما الذي يحصل؟ قد يستغفر الإنسان ربّه، ولكن لا يتوب إليه، يذهب لأداء فريضة الحج فيحصل له صفاء، ويذهب إلى العمرة لحصل له صفاء، ولكن البطولة أن تتوب إلى الله بعد الاستغفار، أنْ تستغفره، أيْ أن تطلب منه الشِّفاء؛ شِفاء النفس، لأنَّ أمراض النفس مهلكة، أما أمراض الجسد فتنتهي بالموت، ولكن أمراض النفس تبدأ بعد الموت، والناس نِيام إذا ماتوا انتبهوا، فلذلك يسعى الإنسان لِتَطهير نفسه، قال تعالى:
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) }
(سورة الشعراء)
قال تعالى:
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}
أي استقيموا على توبتكم، وتابِعُوا أمره، انتهوا عمَّا عنه نهى، قال تعالى:
{يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}
2 ـ الاستغفار سبب الرزق:
إذا كانت كميّة الأمطار بدمشق مثلًا بالشكل الاعتيادي مائتين وخمسين ميليمترًا، ثمّ تتناقص إلى الستِّين ميليمترًا في بعض السنوات، فإن ذلك يدعو إلى مراجعة الناس قلوبهم وإيمانهم، قال تعالى:
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}
حتى يكثر الخير، وصدق الله تعالى: