لذلك قد تأتي من مكان بعيد لِتَسْتمِعَ إلى درسِ عِلْمٍ؛ إن أجري إلا على الله، قد تنفق على إخوتك الصغار الأيتام، وقد تنكر ذاتك؛ إن أجري إلا على الله، قد تخدم والدتَك سنواتٍ طويلة خِدْمةً شاقَّة؛ إن أجري إلا على الله، وقد ترْعى أُختَكَ العانس، وتبقى عندك في البيت؛ إن أجري إلا على الله، وقد تسير مع أخٍ في حاجته؛ إن أجري إلا على الله، وقد تعود مريضًا؛ إن أجري إلا على الله، طبيب طرِق باب بيته الساعة الثانية ليلًا لِيَذْهب مع الطارق إلى حالة إسْعاف، والطارق فقير، فسار معه مشْيًا إلى مكانٍ بعيد، ودخل على المريض، وهو يُعاني آلامًا شديدة، فبَقِيَ معه ساعات طويلة إلى أن زال الخطر عنه، وكتبَ الوصفة، وفي أثناء خروجه أعْطَوْهُ مبلغًا يسيرًا يسيرًا من مصروف البيت، أخذ هذا المبلغ، وأوى إلى فراشه، تحرَّكت نفسُهُ، أخذْت هذا المبلغ من مصروف البيت وعنده أدويةٌ في البيت، فجَمَعَ الأدوية التي وصفها لهم، وعاد إلى هذا المكان البعيد فأعطاهم الأدوية، والمبلغ الذي أخذه منهم، ومبلغًا من عنده أيضًا؛ إن أجري إلا على الله.
لا أحَدَ يذوق معنى العمل الصالح إلا وتغمره السعادة القلبية، وكان هناك في أحد أحياء المدينة طبيب صالح إن شاهد المريض فقيرًا، يوقِّع في ذيل الوصفة، ويبعثه إلى صيدلية معينة، ويصرفها مجانًا؛ إن أجري إلا على الله، وهذا طبيب، وكذا المحامي والمدرّس، والمهندس، لِيَكن لكلٍ عمل خالص لله عز وجل.