(( وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا انْقِيدَ انْقَادَ ) ).
[رواه أحمد]
فهذه بشارة طيِّبة لك، ولمن يدعوك إلى طريق الله سبحانه وتعالى، إذًا دينَك دينَك إنه لحمُك ودمُك، خذ عن الذين استقاموا، و لا تأخذ عن الذين مالوا، إن هذا العلم دينٌ فانظروا عمن تأخذون دينكم، قال تعالى:
{وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}
اطمئنوا، هل تستطيع أن تقابل محاميا، وتستشيره في موضوع ما من دون أن تدفع له ثمن الاستشارة؟ وهل تستطيع أن تضرب موعدا لدرس خاص في أيِّ مادة من المواد الدراسية دون أن تدفع الثمنَ؟ و هل تستطيع أن تزور طبيبا و ليس في جيبك مالٌ؟ و هل تستطيع أن تتلقَّى خدمة أو استشارةً أو شيئا من أشياء الدنيا من دون ثمن إلا إذا جئتَ إلى مجالس العلم فتجدها مجَّانًا؟ والدعوة عامة، قال تعالى: