{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) }
(سورة القصص)
هكذا يجب أن تكون أخلاق عباد الله عز وجل، هذا الذي أطاعه هذا الذي استقام على أمره، وهذا الذي دخل بيته ليتعلم شرعه، و ليتعلم قرآنه أيفعل الله به ما تظنون؟
قال تعالى:
{إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) }
(سورة آل عمران)
لا تخافوهم، ألا تعبدوا إلا الله، فرقٌ كبير بين أن يقول الله سبحانه وتعالى: أن اعبدوا الله، وبين أن يقول سبحانه وتعالى:
{أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}
فرق كبير بين أن تقول: نعبد اللهَ، وبين أن تقول:"إياك نعبد"، حينما تقدَّمت إياك على نعبد أفادت الحصرَ، يعني لا نعبد إلا الله، قال تعالى:
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) }
(سورة الكافرون)
لا بدَّ من التمايز، إذا كنتَ مختلطًا مع الكفار فهذا يذيب الإيمانَ كما يذوب الملح في الماء، تذوب فيهم، تتعلم منهم فيسحبونك إلى صفهم، ويقلِّبونك كما يريدون، أنت مؤمن يجب أن تبقى متميِّزا عنهم، و لا تذهب حيث يذهبون، ولا تجلس حيث يجلسون، ولا تخض في حديث كما يخوضون، ولا تنظر كما ينظرون، ولا تسمر كما يسمرون، هذا معنى قوله تعالى: