فهرس الكتاب

الصفحة 8697 من 22028

فأخذتهم الصاعقة، فالكفار دائمًا إذا دُعُوا إلى الله سبحانه وتعالى يتحجَّجُون، ويُطالبون بالمعجزة، مع أنَّ الكون كلّه معجزة، وحَسْبُكُم الكون معجزةً! هذا الذي يُريد خرقًا لِقوانينه متَعَنِّتًا، غاب عنه أنَّ خلقهُ معجزة، أنَّ خلقه من ماءٍ مهين، وأنَّ أولاده، طعامه، وشرابه والبيت الذي يأوِي إليه والزوجة التي يسْكنُ إليها، ما حوله، وما أمامه، وما وراءهُ، في كلّ شيءٍ له آية تدلّ على أنَّه واحِدُ، لذلك قال بعضهم: لم أجِد أشدَّ صمَمًا مِن الذي يريد ألا يسْمع، فالذي يتكلّم عن الله سبحانه وتعالى إنَّما يتكلَّم لإقبال الناس عليه، وبِتَشْجيعِهِم له، وبِقَبُول كلامه، وبإصْغائِهِم إليه، فإذا صَدُّوا وأعْرَضُوا وتعنَّتوا وطالبوا وسَخِروا، واسْتخَفُّوا وتتبَّعوا بعض الهَنات، فإنَّ المتكلِّمَ تَضيقُ نفسهُ، ولا ينطلقُ لِسانهُ، لأنَّ المُسْتَمِع ليس مُصَدِّقًا، إنَّما هو متعَنِّت، لذلك هناك سائلٌ يسأل سؤالَ من يريد أن يعلم، سؤال المستفهم، فتُجيب عنه بِنَفْسٍ رَضِيَّة، ولكن سؤال المتعنِّت تُجيب عنه ونفسُكَ ضيِّقَةٌ به، ولما طال تعنت الكفار أراد الله سبحانه وتعالى أن يُبيِّن للنبي صلى الله عليه وسلم تعنُّتهم وسُخفهم، ومطالبتهم له عليه الصلاة والسلام بِأشياء مِن باب التعجيز، هذه حقيقة، والله سبحانه وتعالى في الوقت نفسه أيضًا أراد أن يُسَلِّي نبيّه عليه الصلاة والسلام ويثبِّتهُ، ويَدْعوه أن يُواجه هذه المتاعب بِثَباتٍ وأنَّ حِسابهم ليس عليه إنَّما على الله رب العالمين، قال تعالى:

{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ}

(سورة هود)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت